:‏ قَالَ الشَّافِعِيُّ

Aller en bas

:‏ قَالَ الشَّافِعِيُّ

Message par FONDATEUR le Mar 3 Jan - 16:27

[size=24]=blue]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ،‏ قَالَ:‏ قَالَ الشَّافِعِيُّ:‏

وَذَكَرَ عَبْدًا أَكْرَمَهُ،‏ فَقَالَ:‏

‏(‏ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا ‏)‏ ‏.....‏ ( آل عمران: 39 ).

وَالْحَصُورُ:‏

الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ، ‏( وَلَمْ يَنْدُبْهُ إلَى النِّكَاحِ ‏).‏

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ‏:‏ قَالَ الشَّافِعِيُّ:‏

حَتْمٌ لَازِمٌ لِأَوْلِيَاءِ الْأَيَامَى ‏وَالْحَرَائِرُ‏:‏ الْبَوَالِغُ إذَا أَرَدْنَ النِّكَاحَ،‏ وَدُعُوا إلَى رَضِيٍّ مِنْ الْأَزْوَاجِ‏ أَنْ يُزَوِّجُوهُنَّ،‏ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:‏

‏(‏ وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ‏) ..... ( البقرة: 232 ).‏

فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى أَحَدٍ بِأَنَّ مُبْتَدَأَ الْآيَةِ عَلَى ذِكْرِ الْأَزْوَاجِ،‏ فَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ:‏ ‏

(عَلَى ‏)‏ أَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ الْعَضَلِ الْأَوْلِيَاءَ،‏ لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ،‏ فَبَلَغَتْ الْمَرْأَةُ الْأَجَلَ فَهُوَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْهَا،‏ فَكَيْفَ يَعْضُلُهَا مَنْ لَا سَبِيلَ وَلَا شِرْكَ لَهُ ‏(‏ فِي أَنْ يَعْضُلَهَا ‏)‏ فِي بَعْضِهَا ‏؟‏

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ:‏

قَدْ يَحْتَمِلُ إذَا قَارَبْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ، لِأَنَّ اللَّهَ ‏(‏ تَعَالَى ‏)‏ يَقُولُ لِلْأَزْوَاجِ‏:

‏ ‏(‏ وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ‏)‏

يَعْنِي:

إذَا قَارَبْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏

فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا هَذَا الْمَعْنَى وَأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُهُ،‏ لِأَنَّهَا إذَا قَارَبَتْ بُلُوغَ أَجَلِهَا، أَوْ لَمْ تَبْلُغْهُ فَقَدْ حَظَرَ اللَّهُ ‏(‏ عَزَّ وَجَلَّ ‏)‏ عَلَيْهَا أَنْ تَنْكِحَ،‏ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:

‏ ‏(‏ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ‏) ..... ( البقرة: 235 ).‏ ‏

فَلَا يَأْمُرُ بِأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ النِّكَاحِ ‏مَنْ قَدْ مَنَعَهَا مِنْهُ‏،‏ إنَّمَا يَأْمُرُ بِأَنْ لَا يَمْتَنِعَ مِمَّا أَبَاحَ لَهَا ‏‏مَنْ هُوَ بِسَبَبٍ ‏(‏ مِنْ ‏)‏ مَنْعِهَا.‏

قَالَ:‏

وَقَدْ حَفِظَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ زَوَّجَ أُخْتَهُ رَجُلًا ‏فَطَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا،‏ ثُمَّ:‏ طَلَبَ نِكَاحَهَا وَطَلَبَتْهُ، فَقَالَ‏:‏ زَوَّجْتُكَ دُونَ غَيْرِكَ أُخْتِي،‏ ثُمَّ ‏:‏ طَلَّقْتهَا ‏لَا أُنْكِحُكَ أَبَدًا،‏ فَنَزَلَتْ:‏ ‏

(‏ وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ‏)‏‏.‏

قَالَ‏:‏

وَهَذِهِ الْآيَةُ أَبْيَنُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ‏(‏ عَزَّ وَجَلَّ ‏)‏ دَلَالَةً عَلَى أَنْ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ أَنْ تُنْكِحَ نَفْسَهَا.

وَفِيهَا‏:‏

دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَتِمُّ بِرِضَا الْوَلِيِّ مَعَ الْمُزَوَّجِ وَالْمُزَوَّجَةِ قَالَ الشَّيْخُ ‏(‏ رحمه الله ‏)‏:‏ هَذَا الَّذِي نَقَلْتُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ‏(‏ رحمه الله ‏)‏ فِي أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ إلَى هَا هُنَا‏.‏ بَعْضُهُ فِي مَسْمُوعٍ لِي:‏ قِرَاءَةً عَلَى شَيْخِنَا وَبَعْضُهُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ فِي النَّقْلِ فَرَوَيْت الْجَمِيعَ بِالْإِجَازَةِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ‏.

وَاحْتَجَّ ‏(‏ أَيْضًا ‏)‏ فِي اشْتِرَاطِ الْوِلَايَةِ فِي النِّكَاحِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:

‏ ‏(‏ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ‏) ..... ( النساء: 34 )‏

وَبِقَوْلِهِ ‏(‏ تَعَالَى ‏)‏ فِي الْإِمَاءِ:

‏ ‏(‏ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ‏) ..... ( النساء: 25 )‏‏.‏

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَ الرَّبِيعُ أَنَ الشَّافِعِيُّ،‏ قَالَ‏:

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلّ:‏

‏(‏ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ‏) ..... ( النور: 32 ).‏

قَالَ:‏

وَدَلَّتْ أَحْكَامُ اللَّهِ،‏ ثُمَّ رَسُولِهِ ‏(‏ صلى الله عليه وسلم ‏)‏ عَلَى أَنْ لَا مِلْكَ لِلْأَوْلِيَاءِ ‏(‏ آبَاءً كَانُوا أَوْ غَيْرُهُمْ ‏)‏ عَلَى أَيَامَاهُمْ وَأَيَامَاهُمْ:‏ الثَّيِّبَاتُ:‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏

‏(‏ وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ‏) ..... ( البقرة: 232 ).‏

وَقَالَ ‏(‏ تَعَالَى ‏)‏ فِي الْمُعْتَدَّاتِ:

‏ ‏(‏ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ ‏) ..... ( البقرة: 234 ).‏

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏(‏ صلى الله عليه وسلم ‏):‏

‏"‏ الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا. وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا،‏ وَإِذْنُهَا‏:‏ صُمَاتُهَا ‏".

( الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الإمام الشافعي - المصدر: الأم - الصفحة أو الرقم: 8/610 - خلاصة حكم المحدث: ثابت ).

و......

‏ ( الراوي:عبدالله بن عباس - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 1108 - خلاصة حكم المحدث: صحيح ).

‏( مَعَ مَا ‏)‏ سِوَى ذَلِكَ وَدَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَمَالِيكَ لِمَنْ مَلَكَهُمْ،‏ ‏(‏ وَأَنَّهُمْ ‏) لَا يَمْلِكُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ‏(‏ شَيْئًا ‏)‏.‏

وَلَمْ أَعْلَمْ دَلِيلًا عَلَى إيجَابِ ‏(‏ إنْكَاحِ ‏)‏ صَالِحِي الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ، كَمَا وَجَدْتُ الدَّلَالَةَ عَلَى إنْكَاحِ الْحَرَائِرِ إلَّا مُطْلَقًا.‏ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُنْكَحَ ‏(‏ مَنْ بَلَغَ ‏)‏ مِنْ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ،‏ ثُمَّ صَالِحُوهُمْ خَاصَّةً وَلَا يَبِينُ لِي أَنْ يُجْبَرَ أَحَدٌ عَلَيْهِ،‏ لِأَنَّ الْآيَةَ مُحْتَمِلَةٌ أَنْ تَكُونَ أُرِيدَ بِهَا:‏ الدَّلَالَةُ لَا الْإِيجَابُ‏.‏

وَذَهَبَ فِي الْقَدِيمِ:‏ إلَى أَنَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يَشْتَرِيَ:‏

إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَأَجَابَ عَنْ قَوْلِهِ:‏

‏(‏ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ‏) ..... ( النحل: 75 ).‏

بِأَنْ قَالَ:‏

إنَّمَا هَذَا عِنْدَنَا عَبْدٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ مَثَلًا،‏ فَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَقَدْ يَزْعُمُ أَنَّ الْعَبْدَ يَقْدِرُ عَلَى أَشْيَاءَ ‏(‏ مِنْهَا ‏)‏ مَا يُقِرُّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ‏:‏ مِنْ الْحُدُودِ الَّتِي تُتْلِفُهُ ‏(‏ أَ ‏)‏ و تَنْقُصُهُ.‏ ‏(‏ وَمِنْهَا ‏)‏ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ:‏ جَازَ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَإِقْرَارُهُ فَإِنْ اعْتَلَّ بِالْإِذْنِ فَالشِّرَى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَيْضًا فَكَيْفَ يَمْلِكُ بِأَحَدٍ الْإِذْنَيْنِ وَلَا يَمْلِكُ بِالْآخَرِ ‏؟‏

ثُمَّ رَجَعَ عَنْ هَذَا فِي الْجَدِيدِ، وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَذَكَرَ قوله تعالى:

‏ ‏(‏ وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ‏) ..... ( ‏ ‏المؤمنون: 5 ، 6 ).‏

‏‏ ثُمَّ قَالَ‏:‏

فَدَلَّ كِتَابُ اللَّهِ ‏(‏ عَزَّ وَجَلَّ ‏)‏ ‏‏ عَلَى‏ أَنَّ مَا أَبَاحَ مِنْ الْفُرُوجِ فَإِنَّمَا أَبَاحَهُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ‏:‏ النِّكَاحُ أَوْ مَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ، فَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ مَالِكًا بِحَالٍ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ.‏

أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ فِي آخَرِينَ قَالُوا:‏ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ أَنَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ:‏ أَنَ سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:‏

‏(‏ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ‏) ..... ( النور: 3 )‏‏.‏

إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، نَسَخَهَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:

‏ ‏(‏ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ‏) ..... ( النور: 32 ).‏
‏‏
فَهِيَ مِنْ أَيَامَى الْمُسْلِمِينَ.‏

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ بْن أَبِي عَمْرو أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ،‏ أَنَ الرَّبِيعُ،‏ قَالَ‏:‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ:‏ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

‏ ‏(‏ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا ‏) ..... ( النساء: 3 )‏.‏

فَكَانَ بَيِّنًا فِي الْآيَةِ ‏(‏ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ‏)‏:‏ أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا:‏ الْأَحْرَارُ،‏ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:‏
‏(‏ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ )‏ ‏

‏ لِأَنَّهُ:

لَا يَمْلِكُ إلَّا الْأَحْرَارَ.‏

وقوله تعالى:‏

‏(‏ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ‏)‏
‏‏
فَإِنَّمَا يَعُولُ:

مَنْ لَهُ الْمَالُ وَلَا مَالَ لِلْعَبْدِ.‏

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ تَلَا الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْقُرْآنِ فِي النِّكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ ‏(‏ ثُمَّ ‏)‏ قَالَ:‏

فَأَسْمَى اللَّهُ ‏(‏ عَزَّ وَجَلَّ ‏)‏ النِّكَاحَ ‏اسْمَيْنِ‏:‏ النِّكَاحَ وَالتَّزْوِيجَ‏.‏

وَذَكَرَ آيَةَ الْهِبَةِ وَقَالَ:‏

فَأَبَانَ ‏(‏ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ‏)‏ الْهِبَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ‏(‏ صلى الله عليه وسلم ‏)‏ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ‏.‏

قَالَ:‏

وَالْهِبَةُ ‏(‏ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ‏)‏ تُجْمَعُ أَنْ يَنْعَقِدَ لَهُ ‏(‏ عَلَيْهَا ‏)‏ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، بِأَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لَهُ بِلَا مَهْرٍ وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَا يَجُوزُ نِكَاحٌ ‏إلَّا بِاسْمِ:‏ النِّكَاحِ، ‏(‏ أَ ‏) و التَّزْوِيجِ.

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَ الرَّبِيعُ،‏ قَالَ:

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:

‏ ‏(‏ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ ‏) ..... ( النساء: 23 ).

دُونَ أَدْعِيَائِكُمْ الَّذِينَ تُسَمُّونَهُمْ أَبْنَاءَكُمْ‏.‏

وَاحْتَجَّ ‏(‏ فِي ‏)‏ كُلٍّ بِمَا هُوَ مَنْقُولٌ فِي كِتَابِ:‏ ‏(‏ الْمَعْرِفَةِ ‏)‏،‏ ثُمَّ قَالَ:‏

وَحَرَّمْنَا بِالرَّضَاعِ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ:‏ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَبِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏(‏ صلى الله عليه وسلم ‏)‏ أَنَّهُ:

‏"‏ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ ‏".‏ ‏‏

وَقَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ :‏

‏(‏ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ‏) ..... ( النساء: 22 ).

وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:

‏ ‏(‏ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ‏) ..... ( النساء: 23 )‏‏.‏

كَانَ أَكْبَرُ وَلَدِ الرَّجُلِ يَخْلُفُ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ وَكَانَ الرَّجُلُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ‏.‏ فَنَهَى اللَّهُ ‏(‏ عَزَّ وَجَلَّ ‏)‏ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ أَحَدٌ:‏ يَجْمَعُ فِي عُمْرِهِ بَيْنَ أُخْتَيْنِ، أَوْ يَنْكِحَ مَا نَكَحَ أَبَاهُ،‏ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَبْلَ عِلْمِهِمْ بِتَحْرِيمِهِ.‏ لَيْسَ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي أَيْدِيهِمْ ‏مَا كَانُوا قَدْ جَمَعُوا بَيْنَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ‏.‏ ‏( كَمَا أَقَرَّهُمْ النَّبِيُّ ‏(‏ صلى الله عليه وسلم ‏)‏ عَلَى نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّة:‏ الَّذِي لَا يَحِلُّ فِي الْإِسْلَامِ بِحَالٍ ‏)‏‏.

وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ:‏ قَالَ الشَّافِعِيُّ:‏

مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَتْ،‏ أَوْ طَلَّقَهَا ‏(‏ فَأَبَانَهَا ‏)‏ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَتَهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ عَقْدُ نِكَاحِ أُمِّهَا:‏ لِأَنَّ اللَّهَ ‏(‏ عَزَّ وَجَلَّ ‏)‏ قَالَ:‏ ‏(‏ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ‏)‏‏.‏

زَادَ فِي كِتَابِ الرَّضَاعِ:‏

لِأَنَّ الْأُمَّ مُبْهَمَةُ التَّحْرِيمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ‏(‏ عَزَّ وَجَلَّ ‏)‏:‏ لَيْسَ فِيهَا شَرْطٌ، إنَّمَا الشَّرْطُ فِي الرَّبَائِبِ وَرَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَفَسَّرَ الشَّافِعِيُّ ‏(‏ رحمه الله ‏)‏ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:‏

‏(‏ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ‏) ..... ( النساء: 24 )‏‏.‏

بِأَنَّ ذَوَاتَ الْأَزْوَاجِ:‏

مِنْ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ،‏ ‏(‏ حَتَّى يُفَارِقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ بِمَوْتٍ أَوْ فُرْقَةِ طَلَاقٍ أَوْ ‏‏فَسْخِ نِكَاحٍ ‏)،‏ ‏‏إلَّا السَّبَايَا:‏ ‏(‏ فَإِنَّهُنَّ مُفَارِقَاتٌ لَهُنَّ بِالْكِتَابِ ‏,‏ وَالسُّنَّةِ ‏,‏ وَالْإِجْمَاعِ )‏.‏ ‏ ‏‏

وَاحْتَجَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ بِحَدِيثِ ‏"‏ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ:‏ أَصَبْنَا سَبَايَا‏:‏ لَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي الشِّرْكِ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَطَأَهُنَّ، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَنَزَلَ‏:‏ ‏(‏ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ‏) "‏ ‏‏ احْتَجَّ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَيْضًا وَهُوَ مَنْقُولٌ فِي كِتَابِ:‏ ‏(‏ الْمَعْرِفَةِ ‏)‏.‏

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ أَنَ الرَّبِيعُ،‏ قَالَ:‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ ‏(‏ رحمه الله ‏)‏:‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:

‏ ‏(‏ إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ‏) ..... ( الممتحنة: 10 )‏‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:

‏ ‏(‏ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ ‏)‏ فَاعْرِضُوا عَلَيْهِنَّ الْإِيمَانُ،‏ فَإِنْ قَبِلْنَ ‏وَأَقْرَرْنَ ‏(‏ بِهِ ‏)‏‏:‏ فَقَدْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ.‏ وَكَذَلِكَ عِلْمُ بَنِي آدَمَ الظَّاهِرُ،‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:‏ ‏(‏ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ‏)‏ يَعْنِي:‏ بِسَرَائِرِهِنَّ فِي إيمَانِهِنَّ. ‏‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏

وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مُهَاجِرَةٍ ‏(‏ مِنْ ‏)‏ أَهْلِ مَكَّةَ،‏ فَسَمَّاهَا بَعْضُهُمْ‏:‏ ابْنَةَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَأَهْلُ مَكَّةَ: ‏أَهْلُ أَوْثَانٍ‏.‏ وَأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:‏ ‏(‏ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ‏)‏‏ قَدْ نَزَلَتْ فِي مُهَاجِرِ أَهْلِ مَكَّةَ مُؤْمِنًا، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْهُدْنَةِ.‏

وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:

‏ ‏(‏ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ‏) ..... ( البقرة: 221 ).‏ ‏‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ:‏

وَقَدْ قِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إنَّهَا نَزَلَتْ فِي جَمَاعَةِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ:‏ الَّذِينَ هُمْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ، ‏‏فَحَرَّمَ‏:‏ نِكَاحَ نِسَائِهِمْ، كَمَا حَرَّمَ أَنْ يَنْكِحَ رِجَالُهُمْ الْمُؤْمِنَاتِ فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَهَذِهِ الْآيَةُ ثَابِتَةٌ لَيْسَ فِيهَا مَنْسُوخٌ.‏

وَقَدْ قِيلَ هَذِهِ الْآيَةُ فِي جَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ،‏ ثُمَّ نَزَلَتْ الرُّخْصَةُ ‏(‏ بَعْدَهَا ‏)‏:

فِي إحْلَالِ نِكَاحِ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ خَاصَّةً، كَمَا جَاءَتْ فِي إحْلَالِ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ.

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:

‏ ‏(‏ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ‏) ..... ( المائدة: 5 ).‏

قَالَ:‏

فَأَيُّهُمَا كَانَ فَقَدْ أُبِيحَ ‏( فِيهِ ‏)‏ نِكَاحُ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ.‏

وَقَالَ:

‏ ‏(‏ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ‏)‏

إلَى قَوْلِهِ‏:‏

‏(‏ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ‏) ..... ( النساء: 25 ).

قَالَ فَفِي ‏( هَذِهِ ‏) الْآيَةِ ‏(‏ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ‏)‏ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذَا:‏

الْأَحْرَارُ‏ دُونَ الْمَمَالِيكِ،‏ لِأَنَّهُمْ الْوَاجِدُونَ لِلطَّوْلِ،‏ الْمَالِكُونَ لِلْمَالِ وَالْمَمْلُوكُ لَا يَمْلِكُ مَالًا بِحَالٍ.‏ وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ الْأَمَةِ إلَّا بِأَنْ لَا يَجِدَ الرَّجُلُ الْحُرُّ بِصَدَاقِ أَمَةٍ،‏ طَوْلًا لِحُرَّةٍ وَبِأَنْ يَخَافَ الْعَنَتَ،‏ وَالْعَنَتُ:‏ الزِّنَا.‏

قَالَ:

وَفِي إبَاحَةِ اللَّهِ الْإِمَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى مَا شَرَطَ:‏ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ طَوْلًا وَخَافَ الْعَنَتَ‏ دَلَالَةٌ ‏(‏ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ‏)‏ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ إمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ،‏ وَعَلَى أَنَّ الْإِمَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا يَحْلِلْنَ إلَّا‏:‏ لِمَنْ جَمَعَ الْأَمْرَيْنِ ،‏ مَعَ إيمَانِهِنَّ‏.‏ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي الْحُجَّةِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ ‏(‏ رحمه الله ‏)‏:‏

وَإِنْ كَانَتْ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي تَحْرِيمِ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُشْرِكِي أَهْلِ الْأَوْثَانِ،‏ يَعْنِي‏:‏ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:‏ ‏(‏ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ‏)،‏ ‏فَالْمُسْلِمَاتُ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْهُمْ بِالْقُرْآنِ بِكُلِّ حَالٍ وَعَلَى مُشْرِكِي أَهْلِ الْكِتَابِ:‏ لِقَطْعِ الْوِلَايَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَمَا لَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ فِيهِ‏.‏ عَلِمْتُهُ.‏

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَ الرَّبِيعُ،‏ قَالَ‏:‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:‏

‏(‏ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ‏) ..... ( النساء: 24 ).

مَعْنَاهُ بِمَا أَحَلَّهُ ‏(‏ اللَّهُ ‏)‏ لَنَا مِنْ النِّكَاحِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ فِي كِتَابِهِ لَا أَنَّهُ أَبَاحَهُ بِكُلِّ وَجْهٍ‏.‏
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَ الرَّبِيعُ،‏ قَالَ:‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ ‏(‏ رحمه الله ‏)‏ ‏:‏ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى‏:‏

‏(‏ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ ‏)‏

إلَى قَوْلِهِ:‏

‏(‏ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ‏) ..... ( البقرة: 235 ).‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ:

بُلُوغُ الْكِتَابِ أَجَلَهُ ‏(‏ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ‏)‏:‏ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ‏.‏

قَالَ:‏

وَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ فِي التَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ:‏ فِي الْعِدَّةِ فَبَيَّنَ أَنَّهُ حَظَرَ التَّصْرِيحَ فِيهَا‏.‏ قَالَ تَعَالَى:‏ ‏(‏ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ‏)‏ يَعْنِي ‏(‏ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ‏)‏ جِمَاعًا، ‏(‏ إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ‏)‏ حَسَنًا لَا فُحْشَ فِيهِ‏.‏ وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ:‏ رَضِيتُك ‏،‏ إنَّ عِنْدِي لَجِمَاعًا يُرْضِي مَنْ جُومِعَهُ.‏

وَكَانَ هَذَا وَإِنْ كَانَ تَعْرِيضًا كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ:‏

لِقُبْحِهِ وَمَا عَرَّضَ بِهِ مِمَّا سِوَى هَذَا مِمَّا تَفْهَمُ الْمَرْأَةُ بِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ نِكَاحَهَا.‏ فَجَائِزٌ لَهُ، وَكَذَلِكَ:‏ التَّعْرِيضُ بِالْإِجَابَةِ ‏( لَهُ ‏)،‏ ‏جَائِزٌ لَهَا.

قَالَ:‏

وَالْعِدَّةُ الَّتِي أَذِنَ اللَّهُ بِالتَّعْرِيضِ بِالْخِطْبَةِ فِيهَا:‏ الْعِدَّةُ مِنْ وَفَاةِ الزَّوْجِ وَلَا يَبِينُ أَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ:‏ الَّذِي لَا يَمْلِكُ فِيهِ الْمُطَلِّقُ ‏الرَّجْعَةَ.

وَاحْتَجَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى أَنَّ السِّرَّ:‏ الْجِمَاعُ.‏ بِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ ‏(‏ ثُمَّ قَالَ ‏)‏:‏

فَإِذَا أَبَاحَ التَّعْرِيضَ:‏ وَالتَّعْرِيضُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ‏‏جَائِزٌ سِرًّا وَعَلَانِيَةً،‏ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ السِّرَّ سِرُّ التَّعْرِيضِ وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْنًى غَيْرِهِ وَذَلِكَ الْمَعْنَى:‏ الْجِمَاعُ.‏

قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

أَلَا زَعَمَتْ بَسْبَاسَةُ الْيَوْمَ أَنَّنِي كَبِرْتُ وَأَنْ لَا يُحْسِنَ السِّرَّ أَمْثَالِي كَذَبْتِ لَقَدْ أُصْبِيَ عَلَى الْمَرْءِ عِرْسَهُ وَأَمْنَعُ عِرْسِي أَنْ يُزَنَّ بِهَا الْخَالِي

وَقَالَ جَرِيرٌ يَرْثِي امْرَأَتَهُ:‏

كَانَتْ إذَا هَجَرَ الْخَلِيلُ فِرَاشَهَا خُزِنَ الْحَدِيثُ وَعَفَّتْ الْأَسْرَارَ

قَالَ الشَّافِعِيُّ:

فَإِذَا عُلِمَ أَنَّ حَدِيثَهَا مَخْزُونٌ،‏ فَخَزْنُ الْحَدِيثِ:‏

‏( أَنْ ‏) لَا يُبَاحَ بِهِ سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً فَإِذَا وَصَفَهَا بِهَذَا‏:‏ فَلَا مَعْنَى لِلْعَفَافِ غَيْرَ الْأَسْرَارِ، ‏( وَ ‏) الْأَسْرَارُ:‏ الْجِمَاعُ‏.‏

وَهَذَا:‏ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَ الرَّبِيعُ،‏ قَالَ ‏:‏ قَالَ الشَّافِعِيُّ،‏ فَذَكَرَهُ.‏



( وللأحكام بقية ..... )

18-12-2011, 12:57 PM #23
أبوزينة
نجــم العربي الموحد

تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 447
معدل تقييم المستوى: 3


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ:‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:

‏ ‏(‏ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ‏) ..... ( البقرة: 222 )‏‏.‏

يَعْنِي ‏(‏ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ‏)‏:

الطَّهَارَةُ الَّتِي تَحِلُّ بِهَا الصَّلَاةُ لَهَا:‏ الْغُسْلُ وَالتَّيَمُّمُ.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ ‏(‏ رحمه الله ‏):‏

وَتَحْرِيمُ اللَّهِ ‏(‏ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ‏)‏ إتْيَانَ النِّسَاءِ فِي الْمَحِيضِ لِأَذَى الْحَيْضِ،‏ كَالدَّلَالَةِ عَلَى:‏ ‏( أَنَّ ‏) إتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ مُحَرَّمٌ.‏

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَ الرَّبِيعُ،‏ قَالَ:‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:‏

‏(‏ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ‏) ..... ( البقرة: 223 )‏‏.‏

قَالَ:‏

وَبَيَّنَ أَنَّ مَوْضِعَ الْحَرْثِ مَوْضِعُ الْوَلَدِ،‏ وَأَنَّ اللَّهَ ‏(‏ عَزَّ وَجَلَّ ‏)‏ أَبَاحَ الْإِتْيَانَ فِيهِ،‏ إلَّا فِي وَقْتِ الْحَيْضِ‏.‏ وَ (‏ أَنَّى شِئْتُمْ ‏)‏ مِنْ أَيْنَ شِئْتُمْ.‏

قَالَ‏:‏

وَإِبَاحَةُ الْإِتْيَانِ فِي مَوْضِعِ الْحَرْثِ ‏‏يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ:‏ تَحْرِيمَ إتْيَانٍ ‏(‏ فِي ‏)‏ غَيْرِهِ.

وَالْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ:‏

حَتَّى يَبْلُغَ مِنْهُ مَبْلَغَ الْإِتْيَانِ فِي الْقُبُلِ مُحَرَّمٌ:‏ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ، ثُمَّ السُّنَّةِ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ ‏(‏ فِيمَا أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:‏ إجَازَةً عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْهُ ‏)‏ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:‏

‏(‏ وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * ‏ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ ) ..... ( المؤمنون: 5-7 ).‏

فَكَانَ بَيِّنً فِي ذِكْرِ حِفْظِهِمْ لِفُرُوجِهِمْ،‏ إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ ‏أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ تَحْرِيمُ مَا سِوَى الْأَزْوَاجِ وَمَا مَلَكَتْ الْأَيْمَانُ وَبَيَّنَ أَنَّ الْأَزْوَاجَ وَمِلْكَ الْيَمِينِ مِنْ الْآدَمِيَّاتِ،‏ دُونَ الْبَهَائِمِ‏.‏ ثُمَّ أَكَّدَهَا‏ فَقَالَ:‏ ‏(‏ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ ‏)،‏ فَلَا يَحِلُّ الْعَمَلُ بِالذَّكَرِ ‏‏إلَّا فِي زَوْجَةٍ،‏ أَوْ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ، وَلَا يَحِلُّ الِاسْتِمْنَاءُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.‏

وَ ‏(‏ قَالَ ‏)‏ فِي قَوْلِهِ:‏

‏(‏ وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ‏) ..... ( النور: 33 ).‏

مَعْنَاهُ ‏(‏ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ‏)‏‏:‏

لِيَصْبِرُوا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ.‏

وَهُوَ:‏ كَقَوْلِهِ ‏(‏ عَزَّ وَجَلَّ ‏)‏ فِي مَالِ الْيَتِيمِ:‏

‏(‏ وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ‏) ..... ( النساء: 6 ).‏

لِيَكُفَّ عَنْ أَكْلِهِ بِسَلَفٍ‏ أَوْ غَيْرِهِ‏.‏

قَالَ:‏ وَكَانَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ‏:

‏ ‏(‏ وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ‏)‏‏.‏

بَيَانُ أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا:‏

الرِّجَالُ لَا:‏ النِّسَاءُ.

فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ ‏‏ لِلْمَرْأَةِ :‏

أَنْ تَكُونَ مُتَسَرِّيَةً بِمَا مَلَكَتْ يَمِينُهَا، لِأَنَّهَا مُتَسَرَّاةٌ أَوْ مَنْكُوحَةٌ لَا نَاكِحَةٌ إلَّا بِمَعْنَى أَنَّهَا مَنْكُوحَةٌ.

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ أَنَ الرَّبِيعُ أَنَ الشَّافِعِيُّ ‏(‏ رحمه الله ‏)‏،‏ قَالَ:‏

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏

(‏ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ‏) ..... ( النساء: 4 ).‏

وَقَالَ:‏

‏(‏ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ‏) ..... ( النساء: 25 )‏‏.‏

وَذَكَرَ سَائِرَ الْآيَاتِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الصَّدَاقِ،‏ ثُمَّ قَالَ:‏

فَأَمَرَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ‏)‏ الْأَزْوَاجَ بِأَنْ يُؤْتُوا النِّسَاءَ أُجُورَهُنَّ وَصَدُقَاتِهِنَّ، وَالْأَجْرُ هُوَ‏:‏ الصَّدَاقُ، وَالصَّدَاقُ هُوَ:‏ الْأَجْرُ، وَالْمَهْرُ وَهِيَ كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ :‏ تُسَمَّى بِعِدَّةِ أَسْمَاءٍ فَيَحْتَمِلُ هَذَا أَنْ يَكُونَ مَأْمُورًا بِصَدَاقٍ مَنْ فَرَضَهُ دُونَ مَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ‏:‏ دَخَلَ ‏‏أَوْ لَمْ يَدْخُلْ‏.‏ لِأَنَّهُ حَقٌّ أَلْزَمَهُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، فَلَا يَكُونُ لَهُ حَبْسُ شَيْءٍ مِنْهُ‏ إلَّا بِالْمَعْنَى الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ ‏(‏ لَهُ ‏)‏ وَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ.‏

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :

‏(‏ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ‏) ..... ( البقرة: 237 )‏‏.‏

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ:‏

وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَهْرًا وَلَمْ يَدْخُلْ.

وَيَحْتَمِلُ:‏

أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ لَا يَلْزَمُ أَبَدًا،‏ إلَّا بِأَنْ يُلْزِمَهُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ.‏

أَوْ:

يَدْخُلَ بِالْمَرْأَةِ.‏

وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ مَهْرًا‏.‏

فَلَمَّا احْتَمَلَ الْمَعَانِي الثَّلَاثَ:‏

كَانَ أَوْلَاهَا أَنْ يُقَالَ بِهِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الدَّلَالَةُ مِنْ كِتَابٍ ‏‏أَوْ سُنَّةٍ ‏‏أَوْ إجْمَاعٍ، ‏ فَاسْتَدْلَلْنَا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :

‏ ‏(‏ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ‏) ..... ( البقرة: 236 )‏‏.‏

أَنَّ:

عَقْدَ النِّكَاحِ ‏( يَصِحُّ ‏)‏ بِغَيْرِ ‏‏فَرِيضَةِ صَدَاقٍ.‏

وَذَلِكَ أَنَّ الطَّلَاقَ:

لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى مَنْ عَقَدَ نِكَاحَهُ‏.‏

ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إلَى أَنْ قَالَ:‏

وَكَانَ بَيِّنًا فِي كِتَابِ اللَّهِ ‏(‏ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ‏)‏ أَنَّ عَلَى النَّاكِحِ الْوَاطِئِ: ‏‏

صَدَاقًا بِفَرْضِ اللَّهِ ‏(‏ عَزَّ وَجَلَّ ‏)‏ فِي الْإِمَاءِ أَنْ يُنْكَحْنَ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَيُؤْتَيْنَ أُجُورَهُنَّ وَالْأَجْرُ:‏ الصَّدَاقُ.‏

وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى:‏

‏(‏ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ‏) ..... ( النساء: 24 ).‏

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:‏

‏(‏ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ‏) ..... ( الأحزاب: 50 ).‏ ‏

يَعْنِي:

‏خَالِصَةً بِهِبَةٍ وَلَا مَهْرَ،‏ فَأَعْلَمَ أَنَّهَا لِلنَّبِيِّ ‏(‏ صلى الله عليه وسلم ‏)‏ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ.‏
وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ:

يُرِيدُ ‏(‏ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ‏)‏ النِّكَاحَ وَالْمَسِيسَ بِغَيْرِ مَهْرٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ‏) أَنْ يَنْكِحَ ‏‏فَيَمَسَّ إلَّا لَزِمَهُ مَهْرٌ مَعَ دَلَالَةِ الْآيِ قَبْلَهُ.

وَقَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:‏

‏(‏ إلَّا أَنْ يَعْفُونَ ‏) ..... ( البقرة: 237 ).‏

يَعْنِي:‏

النِّسَاءُ.‏ ‏

وَفِي قَوْلِهِ:‏

‏(‏ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ‏)

يَعْنِي:‏

الزَّوْجُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا يَعْفُو مَنْ لَهُ مَا يَعْفُوهُ.‏

وَرَوَاهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ:‏ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‏(‏ رضي الله عنه ‏)‏ وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَابْنُ سِيرِينَ وَشُرَيْحٌ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْهُ‏:‏ وَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى، يَقُولُ‏:‏

الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ:‏ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ،‏ وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ،‏ فَعَفَوْهُ جَائِزٌ‏.‏

‏(‏ وَأَنَ ‏)‏ أَبُو سَعِيدٍ َخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ،‏ أَنَ الرَّبِيعُ،‏ قَالَ:‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏

‏(‏ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ‏) ..... ( البقرة: 241 ).‏

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:‏

‏(‏ لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ ‏) ..... ( البقرة: 236 ).‏‏

فَقَالَ عَامَّةُ مَنْ لَقِيتُ مِنْ أَصْحَابِنَا:‏

الْمُتْعَةُ ‏(‏ هِيَ ‏‏)‏:‏ لِلَّتِي ‏(‏ لَمْ ‏) يُدْخَلْ بِهَا ‏(‏ قَطُّ ‏) وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرٌ،‏ وَطَلُقَتْ، وَلِلْمُطَلَّقَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا:‏ الْمَفْرُوضِ لَهَا،‏ بِأَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ عَلَى الْمُطَلَّقَاتِ.‏

وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ ‏(‏ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِيمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً بِصَدَاقٍ فَاسِدٍ ‏)‏:‏

فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا،‏ وَلَا مُتْعَةَ ‏(‏ لَهَا ‏)‏ فِي قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنْ لَا مُتْعَةَ لِلَّتِي فُرِضَ لَهَا إذَا طَلُقَتْ قَبْلَ أَنْ تُمَسَّ، وَلَهَا الْمُتْعَةُ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ‏:‏ الْمُتْعَةُ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ.

وَرُوِيَ الْقَوْلُ الثَّانِي عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَا إسْنَادَهُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ:‏ ‏(‏ الْمَعْرِفَةِ ‏)‏ وَحَمَلَ الْمَسِيسَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ:‏ ‏( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ‏)‏ عَلَى الْوَطْءِ.‏

وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٍ وَهُوَ بِتَمَامِهِ ‏مَنْقُولٌ فِي كِتَابِ:‏ ‏(‏ الْمَعْرِفَةِ ‏)‏ ‏(‏ وَالْمَبْسُوطِ ‏)‏،‏ مَعَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ.‏

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَنَ الرَّبِيعُ أَنَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ:‏
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:‏

‏(‏ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ‏) ..... ( النساء: 19 ).‏

وَقَالَ:

‏ ‏(‏ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ‏) ..... ( البقرة: 228 ).‏

قَالَ:‏

وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ إتْيَانُ ذَلِكَ بِمَا يَحْسُنُ لَكَ ثَوَابُهُ وَكَفُّ الْمَكْرُوهِ.‏

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ‏(‏ فِيمَا هُوَ لِي بِالْإِجَازَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ‏)‏:‏

وَفَرَضَ اللَّهُ أَنْ يُؤَدِّيَ كُلَّ مَا عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ إعْفَاءُ صَاحِبِ الْحَقِّ مِنْ الْمُؤْنَةِ فِي طَلَبِهِ،‏ وَأَدَاؤُهُ إلَيْهِ بِطِيبِ النَّفْسِ لَا بِضَرُورَتِهِ إلَى طَلَبِهِ وَلَا:‏ تَأْدِيَتِهِ بِإِظْهَارِ الْكَرَاهِيَةِ لِتَأْدِيَتِهِ وَأَيُّهُمَا تَرَكَ فَظُلْمٌ،‏ لِأَنَّ مَطْلَ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ،‏ وَمَطْلُهُ تَأْخِيرُ الْحَقِّ.‏ قَالَ:‏ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:‏ ‏(‏ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ‏)،‏ ‏وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ‏(‏ أَيْ ‏):‏ فَمَا لَهُنَّ مِثْلُ مَا عَلَيْهِنَّ مِنْ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ.‏

وَفِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ:

وَجِمَاعُ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ:‏

كَفُّ الْمَكْرُوهِ وَإِعْفَاءُ صَاحِبِ الْحَقِّ مِنْ الْمُؤْنَةِ فِي طَلَبِهِ، لَا بِإِظْهَارِ الْكَرَاهِيَةِ فِي تَأْدِيَتِهِ فَأَيُّهُمَا مَطَلَ بِتَأْخِيرِهِ فَمَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ‏.‏

وَهَذَا مِمَّا كَتَبَ إلَيَّ أَبُو نُعَيْمٍ الْإسْفَرايِينِيّ أَنَّ أَبَا عَوَانَةَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ، فَذَكَرَهُ.‏

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ بْن أَبِي عَمْرٍو أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَ الرَّبِيعُ أَنَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ:‏
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏

‏(‏ وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ‏) ..... ( النساء: 128 )‏‏.‏

أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ بِنْتَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ‏كَانَتْ عِنْدَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، فَكَرِهَ مِنْهَا أَمْرًا، إمَّا كِبْرًا أَوْ غَيْرُهُ فَأَرَادَ طَلَاقَهَا،‏ فَقَالَتْ‏:‏ لَا تُطَلِّقْنِي، وَأَمْسِكْنِي وَاقْسِمْ لِي مَا بَدَا لَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏

‏(‏ وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ‏)‏ الْآيَةُ.‏

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ أَنَ الرَّبِيعُ أَنَ الشَّافِعِيُّ،‏ قَالَ:‏

وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏

‏(‏ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ‏) ..... ( النساء: 129 ).‏

أَنْ تَعْدِلُوا بِمَا فِي الْقُلُوبِ، لِأَنَّكُمْ لَا تَمْلِكُونَ مَا فِي الْقُلُوبِ:‏ حَتَّى يَكُونَ مُسْتَوِيًا‏.‏ وَهَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:‏ كَمَا قَالُوا وَقَدْ تَجَاوَزَ اللَّهُ ‏(‏ عَزَّ وَجَلَّ ‏)‏ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ‏‏عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسَهَا مَا لَمْ تَقُلْ أَوْ تَعْمَلْ وَجَعَلَ الْمَأْثَمَ إنَّمَا هُوَ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ‏.

وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏

‏(‏ ‏‏فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ‏) ..... ( النساء: 129 ).‏

إنْ تُجُوِّزَ لَكُمْ عَمَّا فِي الْقُلُوبُ فَتَتَّبِعُوا أَهْوَاءَهَا، فَتَخْرُجُوا إلَى الْأَثَرَةِ بِالْفِعْلِ:‏ ‏(‏ فَتَذْرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ‏)‏‏.‏ وَهَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدِي كَمَا قَالُوا.‏

وَعَنْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ:‏ فَقَالَ‏:

‏ ‏(‏ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ‏)،‏ لَا تُتْبِعُوا أَهْوَاءَكُمْ أَفْعَالَكُمْ فَيَصِيرَ الْمَيْلُ بِالْفِعْلِ الَّذِي لَيْسَ لَكُمْ:‏ ‏(‏ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ‏)‏، وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالُوا عِنْدِي بِمَا قَالُوا‏ لِأَنَّ اللَّهَ ‏(‏ تَعَالَى ‏)‏ تَجَاوَزَ عَمَّا فِي الْقُلُوبِ وَكَتَبَ عَلَى النَّاسِ الْأَفْعَالَ وَالْأَقَاوِيلَ وَإِذَا مَالَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فَذَلِكَ كُلُّ الْمَيْلِ.‏

‏(‏ أَنْبَأَنِي ‏)‏ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ‏(‏ إجَازَةً ‏)‏ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ ‏(‏ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ ‏)‏ حَدَّثَهُمْ أَنَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنَ الشَّافِعِيُّ،‏ قَالَ:‏

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏

‏(‏ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ‏)

إلَى قَوْلِهِ:

‏(‏ وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ‏) ..... ( النساء: 34 )‏‏.‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ:‏ ‏( قَوْلُهُ ‏):‏

‏(‏ وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ‏)،‏ يَحْتَمِلُ إذَا رَأَى الدَّلَالَاتِ فِي أَفْعَالِ الْمَرْأَةِ وَأَقَاوِيلِهَا عَلَى النُّشُوزِ وَكَانَ لِلْخَوْفِ مَوْضِعٌ أَنْ يَعِظَهَا،‏ فَإِنْ أَبْدَتْ نُشُوزًا هَجَرَهَا، فَإِنْ أَقَامَتْ عَلَيْهِ ضَرَبَهَا وَذَلِكَ:‏ أَنَّ الْعِظَةَ مُبَاحَةٌ قَبْلَ فِعْلِ الْمَكْرُوهِ إذَا رُئِيَتْ أَسْبَابُهُ وَأَنْ لَا مُؤْنَةَ فِيهَا عَلَيْهَا تَضُرُّ بِهَا وَإِنَّ الْعِظَةَ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ ‏(‏ مِنْ الْمَرْءِ ‏)‏ لِأَخِيهِ فَكَيْفَ لِامْرَأَتِهِ ‏؟‏

وَالْهَجْرُ:

لَا يَكُونُ إلَّا بِمَا يَحِلُّ بِهِ،‏ لِأَنَّ الْهَجْرَةُ مُحَرَّمَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ‏فَوْقَ ثَلَاثٍ.‏

وَالضَّرْبُ:

لَا يَكُونُ إلَّا بِبَيَانِ الْفِعْلِ ‏(‏ فَالْآيَةُ فِي الْعِظَةِ، ‏وَالْهَجْرَةِ، وَالضَّرْبِ عَلَى بَيَانِ الْفِعْلِ ):‏ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَالَاتِ الْمَرْأَةِ فِي اخْتِلَافِ مَا تُعَاتَبُ فِيهِ وَتُعَاقَبُ مِنْ الْعِظَةِ وَالْهِجْرَةِ وَالضَّرْبِ مُخْتَلِفَةٌ، فَإِذَا اخْتَلَفَ‏ فَلَا يُشْبِهُ مَعْنَاهَا إلَّا مَا وَصَفْت‏.‏

وَقَدْ يَحْتَمِلُ قوله تعالى:‏ ‏

( تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ‏)‏ إذَا نَشَزْنَ، فَخِفْتُمْ لَجَاجَتَهُنَّ فِي النُّشُوزِ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ جَمْعُ الْعِظَةِ ‏وَالْهَجْرَةِ وَالضَّرْبِ.‏

وَبِإِسْنَادِهِ، قَالَ ‏(‏ قَالَ ‏)‏:‏ الشَّافِعِيُّ ‏(‏ رحمه الله ‏)‏‏:‏

قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى‏:‏

‏(‏ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إنْ يُرِيدَا إصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ‏) ..... ( النساء: 35 ).‏

اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا أَرَادَ مِنْ خَوْفِ الشِّقَاقِ الَّذِي إذَا بَلَغَاهُ أَمَرَهُ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا وَاَلَّذِي يُشْبِهُ ظَاهِرَ الْآيَةِ، فَمَا عَمَّ الزَّوْجَيْنِ ‏(‏ مَعًا حَتَّى يَشْتَبِهَ فِيهِ حَالَاهُمَا مِنْ الْإِبَايَةِ )‏،‏ وَذَلِكَ أَنِّي وَجَدْتُ اللَّهَ ‏(‏ عَزَّ وَجَلَّ ‏):‏

أَذِنَ فِي نُشُوزِ الزَّوْجِ ‏‏بِأَنْ يَصْطَلِحَا،‏ وَأَذِنَ فِي نُشُوزِ الْمَرْأَةِ بِالضَّرْبِ، وَأَذِنَ فِي خَوْفِهِمَا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ ‏(‏ اللَّهِ ‏) بِالْخُلْعِ.‏

ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إلَى أَنْ قَالَ:‏

فَلَمَّا أَمَرَ فِيمَنْ خِفْنَا الشِّقَاقَ بَيْنَهُ بِالْحَكَمَيْنِ،‏ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُمَا ‏(‏ غَيْرُ حُكْمِ الْأَزْوَاجِ غَيْرِهِمَا ‏) أَنْ يَشْتَبِهَ حَالَاهُمَا فِي الشِّقَاقِ. ‏‏

فَلَا يَفْعَلُ الرَّجُلُ:‏

الصُّلْحَ وَلَا الْفُرْقَةَ.

وَلَا الْمَرْأَةُ:

تَأْدِيَةَ الْحَقِّ وَلَا الْفِدْيَةَ.

وَيَصِيرَانِ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ‏إلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُمَا وَلَا يَحْسُنُ وَيَتَمَادَيَانِ فِيمَا لَيْسَ لَهُمَا، فَلَا يُعْطِيَانِ حَقًّا وَلَا يَتَطَوَّعَانِ ‏( وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا، بِأَمْرٍ يَصِيرَانِ بِهِ فِي مَعْنَى الْأَزْوَاجِ غَيْرِهِمَا ‏)،‏ فَإِذَا كَانَ هَكَذَا بَعَثَ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا. وَلَا يَبْعَثُهُمَا إلَّا مَأْمُونِينَ،‏ وَبِرِضَا الزَّوْجَيْنِ.‏ وَيُوَكِّلُهُمَا الزَّوْجَانِ بِأَنْ يُجَمِّعَا،‏ أَوْ يُفَرِّقَا إذَا رَأَيَا ذَلِكَ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ:‏ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ:‏ يُجْبِرُهُمَا السُّلْطَانُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ ‏كَانَ مَذْهَبًا‏.‏

وَبِإِسْنَادِهِ،‏ قَالَ:‏

قَالَ الشَّافِعِيُّ ‏:‏ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:

‏ ‏( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ‏) ..... ( النساء: 19 ).‏

يُقَالُ ‏(‏ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ‏)‏:‏

نَزَلَتْ فِي الرَّجُلِ يَكْرَهُ الْمَرْأَةَ ‏فَيَمْنَعُهَا:‏ كَرَاهِيَةً لَهَا حَقَّ اللَّهِ ‏(‏ عَزَّ وَجَلَّ ‏)‏:‏ فِي عِشْرَتِهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيَحْبِسُهَا مَ
avatar
FONDATEUR
Admin

Messages : 2429
Points : 7531
Date d'inscription : 06/08/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://algersoirnet.forumalgerie.net

Revenir en haut Aller en bas

Revenir en haut


 
Permission de ce forum:
Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum